هل تساءلت النساء يوماً عن مستحقاتها بعد الطلاق؟

في حـال لم يسـتطع الـزواج تحقيـق السـكينة والرحمـة بـين الزوجـين، وكـثُرت المشـاكل واسـتعصى حلهـا بينهـماُ بـكل الوسـائل؟ شُرع الطـلاق «لغـة « بأنّـه رفع القيد عن الـشيء، أمـا «شرعـاً «فهـو رفـع قيـد النـكاح بلفـظ مخصـوص.

* ويتوجـب عـلى مـن يرغـب في الطـلاق التقيـد بإجراءاتـه وأن يلتـزم بالقوانـين التـي شرعهـا اللـه وأمـره بهـا، كأن يتقـدم بطلـب الإذن بالإشـهاد بـه لـدى عدلـين إلى المحكمـة التـي يوجـد بدائـرة اختصاصهـا بيـت الزوجيـة أو موطـن الزوجـة أو محـل إقامتهـا أو التـي أبـرم فيهـا عقـد الـزواج وفـق هـذا الترتيـب.

 كـما يتعـين عليـه أن يضمـن في الطلـب -بوضـوح – المعلومـات الكاملـة عـن هويتـه وهويـة زوجتـه، ومهنتهـا وعنوانهمــا، وكــذا عــدد الأطفـال إن كانــوا، مــع بيـان سنهــم ووضعهـم الدراســي والصحــي، كـما يجـب أن يرفـق الطلـب بمسـتند الزوجيـة وبالحجج التـي تثبـت وضعيته الماديـة، مثل بيـان الالتزامـات وشـهادة الأجـر، والتصريــــح الضريبـي بالدخـل، وكـذا المثبتـة لالتزاماتـه الماليـة.

*فـإذا توصـل الـزوج بالاسـتدعاء شـخصيا للحضـور لمحاولـة الصلـح ولم يحـضر ولم يـدل بعـذر مقبـول اعتـبر ذلـك تراجعـاً منـه عـن طلبـه، وإذا تحايـل الـزوج، كـما إذا أعطـى متعمـداً للمحكمـة عنوانـاً غـير صحيـح لزوجتـه فإنـه يعاقـب زجريـاً وذلـك بطلـب مـن الزوجـة.

ويجـب أن يحضــر الزوجـان شخصيـــاً محاولــة الصلـــــح، مــــع العلـم أنـه في حالـة وجـود أطفـال تقـوم المحكمـة بمحاولتـين للصلـح وإذا تعـذر الإصـلاح تحـدد المحكمـة مبلغـاً كافيـاً يودعـه الـزوج بصنـدوق المحكمـة داخـل أجـل لا يتجـاوز /30 / يومـاً لتغطيـة مسـتحقات الزوجـة والأطفـال الملـزم بالإنفـاق عليـه.

 ثـم تصـدر المحكمـة –بعـد توصلهـا بنسـخة وثيقـة الطـلاق مـن القـاضي المكلـف بالتوثيق-قـراراً مـن جملـة مـا يتضمـن تحديـد مسـتحقات الزوجـة والأطفـال، وأجـرة الحضانـة بعـد العـدة، وهـذا القـرار قابـل للطعـن طبقـاً للإجـراءات العاديـة.

الكثير منكن لا يعرف إجراءات الطلاق التي أسلفنا ذكرها والقليل مطلع عليها، لكن غير قادرات على تحصيل هذه الحقوق في بعض الأحيان.

صراحة حقوق المرأة بعد الطلاق متشعبة جداً لكننا أردنا توضيح جزئيات صغيرة وهامة منها

مثـلاً: مـا الحقـوق التـي تترتـب عـلى امـرأة تطلقـت ومعهـا أطفالهـا مـن طليقهـا؟ .

ماهــي الحقــوق المترتبــة عــلى الــزوج؟ وهــل المــرأة هــي مجبــورة في الإنفــاق عــلى الأطفــال؟

واليــوم نبــين لــك جــزءاً مــن القوانــين الخاصــة بالــزواج والطــلاق في سـوريا والمعتمـدة شرعـاً وقانونـاً، لتتعـرفي أكثـر عـلى حقوقـك وتكـون لديــك الفرصــة لنقــل المعرفــة لنســاء أخريــات بعيــدات عــن مواقــع التواصــل الاجتماعــي أو فاقــدات لمعظــم الوســائل الثقافيــة.

 من الناحية الشرعية: (حقوق الزوجة على زوجها)

رتـب الـشرع حقـوق الزوجـة عـلى زوجهـا وهـي عـلى ذمتـه، أو حتـى

بعـد حـدوث الطـلاق ومـن هـذه الحقـوق:

– مؤخر المهر إذا كان باقياً في ذمته.

– النفقة من مسكن وكسوة خلال فترة العدة.

– المتعــة وهــي التــي يدفعهــا الــزوج لزوجتــه بعــد الطــلاق للتخفيـف مـن ظلمـة الطـلاق عـلى المـرأة، والدليـل الشرعـي عـلى ذلك قولـه تعـالى: (وللمطلقـاتِ متـاعٌ بالمعـروفِ حقـاً عـلى المتقـين) سـورة البقــرة.

ولكـن الحـق الأهـم (نفقـة الأولاد): وتشـمل تأمـين المسـكن والكسـوة وتأمــن احتياجاتهــم، وهــي واجبــة حتــى يبلــغ الذكــور ســن الرشــد أي(18)، والإنـاث حتـى يتزوجـن. إلا في حـال الدراسـة أو كانـت لـدى الأولاد إعاقـة جسـدية أو ذهنيـة؛ فهنـا نفقـة الأب واجبـة ومسـتمرة، وتكـون ضمـن حـدود واسـتطاعة الـزوج عمـلاً بقـول اللـه تعـالى (لا

يكلـف اللـه نفسـا إلا وسـعها).

 أمـا مـن الناحيـة القانونيـة فهـي كالشرعيـة: باعتبـار أن «قانـون الأحـوال الشـخصية السـوري» مأخـوذ مـن الشريعـة الإسـلامية، لكن التفصيـل فيها أكـثر وهنـاك قواعـد قانونيـة توضـح هـذه الحالة.

تــشرح المــادة /83/ : الحــالات التــي توجــب عــلى الرجــل النفقــة عــلى مطلقتـه مـن طـلاق أو تفريـق أو فسـخ وتكـون عـدة الطـلاق البائـن في بيـت الزوجيـة لمعرفـة بـراءة الرحـم ويكـون الـزوج هنـا مكلـف بكافـة النفقـة إلى انتهـاء العـدة.

ويعـد مهـر المـرأة دينـاً ممتـازاً بعـد ديـن النفقـة المسـتحقة المشـار إليـه في المـادة /112/ مـن القانـون المـدني.

أمـا المـادة /80/: إذا حكـم للزوجـة بنفقـة عـلى الـزوج وتعـذر تحصيلهـا منـه يلـزم مـن يكلـف بنفقتهـا فيـما لـو فرضـت أنهـا غـير ذات زوج أن ينفـق عليهـا بالقـدر المفـروض ويكـون لـه حـق الرجـوع عـلى الـزوج.

2-للزوجـة المـوسرة (أي التـي تملـك المـال الكافي للإنفـاق عـلى أطفالها) إذا أعـسر زوجهـا مراجعـة القـاضي ليـأذن لهـا بالإنفـاق عـلى الأسرة، ويحـدد هـو مقـدار النفقـة وتكـون دينـا لهـا بذمـة الـزوج.

 أنــت الســند القــوي والمتــين لنفســك قبــل عائلتــك فــلا تــتركي للجهــل بحقوقـك سـبيلاً لتسـلط الآخريـن عليـك فكـما أوصى اللـه تعـالى ورسـوله بإعطـاء الرجـل حقوقـه في الحيـاة الزوجيـة فقـد أدلى لـك بنفـس الوقـت وبالتسـاوي لحقوقـك وحصانتهـا مشروعـة في كتـاب اللـه وسـنة رسـول اللـه صـلى عليـه وسـلم.

أنت من أوصى بها رسول الله وحبيبه وقال « استوصوا بالنساء خيراً »

بقلم براءة عبد القادر

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02XXfHoAdzX1LczHY6yDLRs14vxYEaMcqWtZkDkFujHtKk7P1qr3FbEFvrKvRAqTGXl&id=250785795439022&mibextid=Nif5oz

يصـادف يـوم(25) يناير/كانـون الأول من كل عـام ذكرى انطلاق الثـورة المصريـة، والتي بـدأت بمجموعة مـن التحركات الشـعبية ذات الطابـع الاجتماعـي والسـياسي، اليـوم الـذي اختـير ليوافـق عيــد الشرطــة بعــد أن حددتــه عــدة جهــات مــن المعارضــة

المصريــة، ولم تخــتر المــرأة لنفســها زاويــة محايــدة في البيــت عـن هـذا الحـدث العظيـم بـل كانـت مـن أوائـل المشـاركين في الحـراك السـلمي.

«إسراء عبـد الفتـاح» ناشـطة سياسـية مصريـة، تعلقـت روحهـا بالثـورة، فدعـت عـلى صفحـة فيسـبوك الخاصة بهـا، إلى إضراب ســلمي في 6 نيســان \أبريــل 2008 ،احتجاجــاً عــلى تدهــور الأوضـاع المعيشـية، وسرعـان مـا لقيـت دعوتهـا اسـتجابة مـن حـوالي 70 ألفـاً مـن الجمهـور خصوصـاً في مدينة المحلـة الكبرى، وكانــت النتيجــة أن الإضراب نجــح، وأطلــق عــلى إسراء حينهــا لقـب «فتـاة الفيسـبوك» و»القائـدة الافتراضية»، وتفاعـل الكثير مـن المصرييـن والعـرب عـلى موقعهـا وأيدوهـا.

مـع اتسـاع رقعـة الاحتجاجـات في أرجـاء مصر وخاصة في سـاحة التحريـر؛ اختـارت المـرأة المصريـة أن تدافـع عن حقوقهـا وترفع مطالـب المـرأة المصريـة بوقـف الانتهـاكات التـي تعرضـت لهـا النسـاء في ميـدان التحريـر والناشـطات في المجال العـام خصوصاً الاعتقـال والتشـهير الالكـتروني إضافـة للاختفـاء القـسري؛ لليـوم الــذي شــهد الشــعب المــصري فيــه تنحــي الرئيــس «محمــد حسـني مبـارك «عـن الحكـم في فبراير/شـباط مـن عـام 2011.

حتــى في اعتصــام رابعــة العدويــة يــوم 28 يونيو/تمــوز2013 ،والـذي انتهـى في اليـوم الرابـع عشـر مـن أغسـطس/آب للعـام نفسـه، لم تغـب مشـاركة النسـاء الجـادة والقويـة عـن السـاحة، فقـد خرجـت مـع الملاييـن مـن المعارضـين للسياسـات التـي لا تناسـب طبيعـة البـلاد المصريـة الأبيـة، واتخـذوا مـن سـاحة « رابعـة العدويـة» مقـراً لاعتصامهـم، ومكانـاً يخيمون بـه لتثبيت موقفهـم الداعـم للشرعيـة والمعـارض للسياسـات الظالمـة للبـلاد والشـعب المـصري.

لــن ينــسى أحــد مشــاهد النســاء اللاتي تجمعــن في الشــوارع والسـاحات العامـة في العـالم العـربي، مطالبات بالإطاحـة بالنظام القمعـي الـذي اسـتمر في السـلطة لعقـود، وكانـت تلـك المشـاهد إشـارة هامـة إلى أن المجتمـع العـربي يتغـير نحـو الأفضـل، وقـد صدمـت المشـاركة الواسـعة للمـرأة المصريـة في ثـورة ينايـر ومطالبتهـا بحقوقهـا في وقـت ظـن الجميـع أن تظـل النسـاء حـذرات وألا تشـاركن في مظاهـرات شـعبية قـد تشـكل مخاطـر كبـيرة عـلى حياتهـن، وقـد أربكـت مشـاركة النسـاء في الاحتجاجـات لحـد مـا أجهـزة الاسـتخبارات، حيـث أظهـرت مـدى الرفـض الشـعبي للانتهـاكات المتكـررة بحـق النسـاء، كـما كشـفت عـن الـدور

الالهـام الـذي يمكـن أن تلعبـه المـرأة في تحـدي مقاومـة التغيـير، وعـدم وجـود أي إصـلاح سـياسي ذي معنـى، ولم تتوقـع النخـب السياسـية والثقافيـة أن تشـارك المـرأة في الانتفاضـات الشـعبية.

في كل ثـورات الربيـع العـربي دعمـت المـرأة موقفهـا ومكانتهـا في المجتمـع وشـكّلت الشـابات المصريات جـزءاً لا يتجزّأ من كيانات الثـورة المصريـة، التـي بـدأت بخطـوة جريئـة لم يسـبق لهـا مثيـل في مشـاركة النخـب الثوريـة بإبـداء الـرأي، ويمكننـا القـول إن النسـاء المصريـات ليومنـا هـذا يشـكلنّ ركنـاً أساسـياً للوصـول إلى مجتمـع تسـود فيـه المسـاواة والعدالـة والكرامـة للجميـع دون اسـتثناء ويـسري فيـه القانـون عـلى الجميـع.

 ومنـذ عـام 2011 ، فاجـأت النسـاء السـوريات الجميـع عندمـا قـررّن التغيـيّر مـن كونهـنّ ضحايـا إلى قائـدات ملهـمات. وتعتـبر النسـاء السـوريات أصواتـاً ثوريـة لأن دور النسـاء لم يقتـصر عـلى المشـاركة الفاعلـة في المظاهـرات والتمريـض والإغاثـة والإعـلام فقـط بـل وكذلـك شـمل توثيـق الانتهـاكات التـي كانـت هـي أيضـاً ضحيتهـا.

ويمكننـا الآن أن نقـول بثقـة إنَّ النسـاء والشـباب هـم مـن جلبـوا الربيـع العـربي، وقدمـوا تضحيـات ودفعوا ثمنـاً باهظاً لمشـاركتهم خـلال الانتفاضـات وبعدها.

«الخطـوة غـير المتوقعـة» والتـي أدهشـت الجميـع وهـي مشـاركة المــرأة في الحــراك الثــوري الســلمي لم يكــن عــن عبــث، إنمــا لأن النسـاء شـأنهن في ذلـك شـأن شـباب تلـك البلـدان، كانوا أكـبر ضحايا تلـك الأنظمـة الفاسـدة التـي أخفقـت في احـترام الكرامـة الإنسـانية

وفشلت في أن توفر لهنّ الحريّة والحريّات الأساسية والمساواة في الحقوق، ومـن ثَـمَّ، فهـنّ المسـتفيدات الرئيسـيات مـن التغيـر، وقـد حرصـنّ عـلى اسـتمرار التغيـير كل يـوم.

بقلم: هيفاء العمر

رابط المقال ضمن النشرة الكاملة على فيس بوك

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02XXfHoAdzX1LczHY6yDLRs14vxYEaMcqWtZkDkFujHtKk7P1qr3FbEFvrKvRAqTGXl&id=250785795439022&mibextid=Nif5oz

يوم شتوي مشمس، يعتبر يوم جميل لتخرج السجينة من قفص اتهاماتها التي يقذفها بها المجتمع، يوم يحمل من الانور والدفء ما يكفي ليشحذ همتها وتنتصر مجدداً في معركة صراعها للوصول إلى الحديقة والتنزه، هذا ما قد خمنته جليسة الحديقة، التي توالت عليها أيام الجمع كعادتها الأسبوعية للتنزه ولم يزدد عليها سوى تلهفها للقائها لتلك (المطلقة) التي تبحث عن أجوبة كثيرة في بداية رحلتها فكانت تريد أن تحكي لها خبرتها وتجربتها التي تتشابه في كثير من التفاصيل أو ربما لا تشابه بينهما سوى ضمير المذكر الغائب

في هذا اليوم عندما وصلت لكرسيها المعتاد، رأت رسالة عرفت دون فتحها أنها رسالة من تلك الصديقة، فهي رسالة تشبه ملامح حياتها، ورقة رثة، حروفها اختطت بيد مرتجفة تسعى لا محال إلى تثبيت أصابعها وتدوين حروفها وبوح كلماتها.

فتحتها بكل هدوء وكأنها على موعد مع مرآة ذاتها وبدأت تقرأ فيها:

« لا أعرف ما يجمعني معك ولا مدى علاقتنا لأعرف أن أتخير مقدمة رسالتي لك، هل هي مقدمة رسمية مختصرة أم هي مقدمة حارة دافئة، دقائق هي لقاؤنا، وقليلة هي كلماتنا، لكن لا أدري لم كانت الساعة تلعب لعبة اللازمن معنا، ففقدت الدقيقة قيمتها وتضاعفت لآلاف الدقائق، حتى كلماتنا فقدت معناها وحملـت كل حملهـا للصمـت، الـشيء الوحيـد الـذي أعرفـه هـو أنـك لا بـد وقـد تلهفـت للقـائي، لا لسـماعي، وإنمـا لسـماع نفسـك، فأنـا أيضـاً قـد رأيـت بعينيـك مـا يوحـي برحلتـك، رأيـت أثـر جـرح الـروح بـاد عـلى بؤبؤ عـين اسـتقر في مقلـة غائرة

وسـط بـشرة شـاحبة فأدركـت أنـك أنـت أيضـاً ضحيتـه (هـو) ولأننـا أنـا وأنـت كذلـك، أي ضحايـا (هـو) فيمكننـي أن أقـول لـك عزيـزتي.

مـا منعنـي عـن لقـائي بـك ليـس هزيمـة الوصـول إلى مقعـد الحديقـة، بـل لانتصـاري

عـلى نفـسي التـي طالـما وضعتنـي تحـت مقصلـة الـمجتمـع، مـاذا يقـول، ومـاذا

يريـد، هـذه الجثـة المتحركـة أمامـك لم يقتلهـا إلا كلام المجتمـع، ما زلـت أذكـر

كيـف عصبـت عينـاي عـن كل سـلبيات هـذا الرجـل الـذي كان زوجـي فقـط

لأني أريـد الهـروب مـن صفـة العانـس، وأذكـر دموعـي يـوم عقـد قـراني لأني كنت

أشـعر بروحـي ممـتدة عـلى سـكة قطـار الثلاثين مـن العمـر، وعـلي انتشـالها مـن أمام رحلـة هـذا القطـار الـذي بـدأ يقـارب عتبـة أمومتـي، ما زلـت أذكـر يـوم أخبرني أنـه يحـب مـن الآت الموسـيقا آلـة التشـيللو واصفـاً إياهـا بأنهـا آلـة تفـرض رأيهـا ’لي كل لحـن سـعيد وتحيلـه إلى حزيـن، كنـت مـن السذاجـة مـا يكفـي لأغفل عـن إدراك أن مـا يتحـدث عنـه هـو إسـقاط لا شـعوري لصفاتـه، شـخص ديكتاتـوري يلغـي وجـود الآخـر ويـسرق سـعادته.

لأني عانيـت مـن المجتمـع مـا عانيـت، فقـد رفضـت أن أضـع نفـسي الجديـدة تحـت مقصلـة الـموت قبـل ولادتهـا الحقيقـة، ولكـن إن كنـت مـن الاهتمـام بقصتـي مـا يكفـي فأنـا سـأقول لـك مـا قـد وصلـت إليـه في رحلـة التفكـير، وأول مـا وصلـت إليـه هـو رؤيـة هويتـي كمـا يقـرؤني المجتمـع، امـرأة ثلاثينيـة مطلقـة عاملـة، فلـكل صفـة معركتهـا ولكـن لجميعهـا جيـش واحـد هـو (أنـا)

سـأتابع في الدراسـات العليـا، وسـأطور أدوات عمـلي، سـأطبخ لنفـسي مـا أشـتهي، وأزيـن الأطبـاق، وسأشـتري أجمـل الصحـون، وسأمشـط شـعري كل يـوم، وسـأعتني ببـشرتي، فأنـا ما زلـت تلـك الأنثـى التـي سـتقف أمـام مرآتهـا وتقـول لنفسـها كل يـوم (صبـاح الخيـر) وسـأفتح عقلـي وقلبـي ليدخـل حيـاتي مـن يسـتحق، لـن أكـره الرجـال، لـن أرفضهـم، لكـن سـألغي فكـرة الاسـتناد عـلى كتـف الرجـل، بـل سـأقف بجـواره دون اتـكاء، فاسـتنادي عليـه سـيكسرني حـين تصدعـه وغيابـه، أمـا الاتـكاء فلـن يكلفنـي سـوى التفاتـه دهشـة لهـذا التصـدع ثـم اكمـل حيـاتي كمـا كنـت لا كـسر بالخاطـر ولا جـرح في الـروح، وسـأغلق بـاب التأثـير عـلى سـلامي

الداخلـي وسـأصنع سـعادتي بنفسي ونجاحـي لي أنـا وجمـالي لي أنـا والحيـاة كلهـا لي أنـا ومـا أعطيـه هـو فقـط فقـط انعـكاس لمـا أقدمـه لنفسـي

عزيـزتي أنـا أقـوى ممـا تظنـين أنـا أمـل يولـد مـن رحـم الألم، أنـا أنثـى حـرب عمرهـا عـشر سـنوات ولا نـدري متـى نقـول غـدا سـنعود الى بيوتنـا التـي هجرنـا منهـا قـسراً»

 بقلـم : إيمـان فاعـل

رابط المقال ضمن النشرة الكاملة على فيس بوك

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02nycxKrV2s8YqmYFFQP7QsEJVpbWF2uQ3fJfdwdcKSNeMTV5ASSzkb2qpWryYneRBl&id=250785795439022&mibextid=Nif5oz

عندما تشعرُ أنّ حياتَك تسيرُ إلى غيرِ الاتجاهِ الّذي تُريد ….أو عِندما ينتابُكَ إحساسٌ بالغربةِ حتّى وأنتَ بين ذويك …..هنا عليكَ أن تتوقفَ بُرهةً لتنظرَ إلى الوراءِ قليلاً ….إلى سنواتِ عمركَ السّابقةِ وتسألَ نفسَكَ: هل حققتَ ما كنتَ تطمحُ إليه؟….. وهل أنتَ راضٍ عن حياتِكَ؟؟؟

فإذا كانَ الجوابُ: لا… حينئذٍ يجبُ عليك إعادة التّفكيرِ في مستقبلِكَ والنّظرَ إلى ما هو قادمٌ وتستعيد أحلامَك وطموحاتِك الّتي تودُّ إنجازَها

فالأوانُ لم يفت بعد وما زلتَ قادراً على استدراكِ الوقتِ لتستردّ ذاتك؛ فكلّ إنسـانٍ يمتلكُ قدرةً عظيمةً في داخلهِ وبإمكانِهِ استخراجها واستغلالها لتحقيقِ هدفِهِ…. تلكَ هي الأفكارُ والقناعاتُ الّتي دارت في رأسِ (بنان الدّمشقيّة) الّتي وُلدت في إحدى بلداتِ غوطةِ دمشقَ المعروفةِ ببيئتِها المُحافظةِ ذاتِ العاداتِ والتَّقاليدِ الظَّالمةِ أحياناً فلم تحظَ بحقِّها في إكمالِ دراستِها حالُها حالُ معظمِ الفتياتِ في مجتمعِها رَغم تفوّقِها وعِشقِها للعلمِ لكنّ ذلكَ لم يشفع لها أمامَ سُلطةِ وتحكّمِ المُجتمعِ الّذي يَعتبرُ أنّ مُستقبلَ الأُنثى مَرهونٌ بالزّواجِ والإنجابِ لتُطوى بذلكَ صفحةُ حياتِها فتُوءَد أحلامُها قَبلَ مَولدِها….. إلّا أنّ (بنان) لم تستسلم أمامَ هذه التّحدياتِ وحاولت تسخيرَ الظّروفِ المُحيطةِ بِها وجعلت منها جِسراً تعبرُ عليه للوصولِ إلى مُرادِها؛ فبعدَ زواجِها وَإنجابها لطفلين قَررت أن تتمرّدَ على واقعِها وتنفضَ الغُبارَ عن حلمِها الّذي بقيَ يُراودُها كحلمِ الشّاعرةِ /نازك الملائكة/ بمدينتِها الطّوباوية (يوتوبيا) الّتي بقيت متمسّكةً بهِ لآخرِ حياتِها؛ وبدأت بالخطوةِ الأُولى في طريقِها الّذي رَسمته وتَمكَّنت من إقناعِ زوجِها بأهميةِ مُتابعةِ الدّراسةِ بالنّسبةِ لها فكانَ لَها نِعمَ السّندِ وخَيرَ عونٍ لها؛ ثمّ واصلت السّيرَ بكلِّ عزيمةٍ وإرادةٍ واختارت أن تدرسَ منهاجَ الثّالث الثّانويّ الأدبيّ لأنّها تّعشقُ الموادَ الأدبيّة وتحديداً اللّغة العربيّة فهي تستعذبُ الشّعرَ وتتذوّق معانيه، وقد بذلت جهداً كبيراً ومضاعفاً كيلا تؤثّرَ على واجباتِها اتجاهَ بيتِها وأولادِها ولتثبتَ لِنفسِها أولاً ولمن حولها ثانياً أنّها قادرةٌ على الموازنةِ بين مسؤولياتِها ودراستِها…. وكانَ لها ما أرادت فقد تكلّلَ جُهدُها بالنّجاحِ حيثُ نالتِ الشّهادةَ الثّانويةَ بدرجاتٍ جيدةٍ جدّاً وبدأت تنسجُ خيوطِ الأملِ والإرادةِ رداءَ أحلامِها فقد سجّلت في كليةِ الآدابِ ــ قسنِ اللّغة العربيّةِ وآدابها ذاك الفرع الّذي طالما أحبّتهُ وأرادته بِشدةٍ غيرَ مكترثةٍ برأيِ أحدٍ من أعداءِ النّجاحِ فكانَ شعارُها دائماً: {سأحاولُ حتّى إن فشلت… فشرف المحاولة يكفيني}

وبعدَ مرورِ أربع سنواتٍ من الجهدِ والمثابرةِ تخرّجت ونالتِ الإجازةَ الجامعيّة وعمّتِ الفرحةُ قلبَها وبيتَها ليسَ لأنّها حصلت على مبتغاها فحسب وإنّما لأنّها حطّمت القيود التي كبّلتها ونسفتِ المفهومَ الخاطئَ الّذي يزعم أنّ المرأةَ خُلقت للزّواجِ وإنجابِ الأطفالِ فقط …وأنّ مهمّتَها مقتصرةٌ على هذين الأمرين؛ متناسين أنّها كيانٌ قادرٌ على تحدّي الظّروفَ الصّعبةَ وتحمّلِ المسؤوليّة وصنعِ القرارِ والتّغييرِ؛ لذلك حاولت نقلَ خبرتِها وتجربتِها إلى أكبر عدد ممكن من الناس؛ حيثُ درّستِ اللّغةَ العربيّةَ في معظمِ المدارسِ وكانَ لها بصمةٌ واضحةٌ وأثرٌ مميّزٌ في نفوسِ الطّلّابِ الّذينَ منحتهم الشَّجاعةَ والثِّقةَ بالنّفسِ إلى جانبِ العلمِ خاصّةً في فترةِ الحربِ حيثُ سادَ التّشاؤمُ وخيّمَ اليأسُ على قلوبِ الشّبابِ وواصلت مسيرتَها الإنسـانيّةَ والتّعليميّةَ حتّى بعدَ التّهجيرِ الّذي حصلَ فتطوّعت في عدّةِ منظّماتٍ إنسانيّة لمدّ يد العون للمحتاجيـن لها ولمساندة من ضاقت بهم السّبل وتقطّعت بهم الأسباب فهي صاحبة رسالة وهدف نبيل ….بقلم: بنان الدمشقية

رابط المقال ضمن النشرة الكاملة على فيس بوك

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid02czNRvuNQnu1nM1z6uThJUUt4jdTmwNpeYmnzkHmwjG2GyxRYTLTF4HZWbwuRJVpZl&id=250785795439022&mibextid=Nif5oz

بطيئة جداً حركة عقارب ساعاته، متعبة جداً رحلة الذاكرة خلاله، صاخبة جداً أصوات ثرثراته، إنه يوم الجمعة، اليوم الذي لا بد من أن ترى نفسك حبيس زنزانة أفكارك وذكرياتك مهما انشغلت أو تشاغلت خلال ساعاته.

إنه يوم الجمعة الثالث لها بعد انقضاء عدة طلاقها، في هذا اليوم قررت أن تخرج من هذه الزنزانة، فالملل الذي وصلت إليه، مقيت لدرجة أن سرح بها خيالها لتستذكر أيام تدوير إبرة المذياع وصوت تشويش الأمواج الراديوية يملأ المكان، المشهد الذي طالما استخدمه مخرجوا المسلسلات والأفلام في ذلك الحين للتعبير عن ملل وضجر البطل.

«ألأني أكره التكنولوجيا التي قتلت روحانياتنا قد وصلت بذكرياتي إلى المذياع أم لأنني أشتاق نفسي بأيام كانت الشريطة الحريرية تزين شعري الكستنائي، وهذا كله في دوامة أشتاقني»، هكذا كانت تسائل نفسها عندما اجتاحها الحسم والقرار بأن تخرج للتنزه في الحديقة، وهي تعلم علم اليقين ماذا يقول المجتمع عن امرأة مطلقة وحيدة خرجت للحديقة، لن يراها أحد بصورة المرأة المتعبة المنهكة التي تخنقها الذكريات وتلطمها الأفكار وتجلدها الحسرات، بل سيراها بأفضل حسن نية أنها المتمردة، ولم تكن لتقوى على التفكير بأكثر سوء نية يمكن أن تلصق بها.

حمدت الله بأن معركة الصراع للوصول إلى الحديقة لم تكن طويلة، لكن تلك المسافة كانت كافية لأن تجلدها بسوط الأفكار المتناقضة، هل تحزن وتشتاق للماضي وتتجاهل هذا الحاضر الذي اختارته، أم تنهض من ضعفها دون خوف أو تردد لتبدأ من جديد؟ هل من الجيد أن تقف وقفة قصيرة للوراء لأن الروح تحن للوراء، أم عليها أن تمضي قدماً بثبات وكبرياء وشموخ؟ هل ستنجح في أن تختار مصيرها وأن تكافح من أجل المستقبل؟ وهل حقاً أن السعادة والنجاح موجودان في كل مكان، فقط عليها أن تعمل لأجلهما دون النظر إلى الوراء مستغلة حاضرها لصناعة مستقبل أكثر جمالاً، جاعلة من ماضيها المؤلم طاقة تحفزها لكل انتصار.

أخيراً قد وصلت باب الحديقة، ربما لو كانت المسافة أكثر من ذلك لضعفت وعادت إلى منزلها، وعند وصولها أول كرسي فارغ، رمت جسدها المنهك فوقه، دون أي اهتمام بموقع الكرسي، كانت فقط تريد أن تجلس لتثبت لنفسها أن ها هي قد كسبت الرهان الأول من الصراع وها هي على المقعد وحيدة في الحديقة.

حقيقة كانت تفكر هل طريقة جلوسها تعبر عن انتصار، جسد منهك مرمي فوق كرسي حمل كفان منقبضتان تستندان على حجر ينتهي بساقين مرتجفتين يعلوهما رأساً تتسلى عيناه بمتابعة أحذية رواد الحديقة وتحاول التفرس عن عمر وجنس وطبيعة صاحب الحذاء، بقيت هكذا إلى أن لاحظت قدمين تتجهان نحوها ثم يجلس صاحب هاتين القدمين على كرسيها.

لعين هذا الأدرينالين اللاإرادي الذي فرز فجأة في هذا الجسد الذي يكفيه من المعاناة ما يعاني، المثبط الوحيد لهذا الأدرينالين أن في هاتين القدمين حذاء نسائي يوحي بأن صاحبة الحذاء في الأربعينيات من العمر، حذاء أسود جلدي كلاسيكي لامرأة بسيطة عملية، الشيء الوحيد قطع عليها تخمين صفات صاحبة هذا الحذاء هو صوت خفيف الشجر، الصوت الذي لم تسمعه طيلة أيام عدتها، ولا حتى في الأسابيع القليلة الماضية، لأنها لم تكن تملك من رحلة في تلك الأيام، سوى حافلة تقلها من منزلها إلى مكان عملها، وأخرى تقلها من مكان عملها إلى منزلها، حتى حاجياتها كانت تطلبها عبر الهاتف لتصل إليها.

لحفيف الشجر نغم سرقها من كل حاضر وماضي فنست كل صراع وكل اتهام ورفعت رأسها تجول بعينيها سريعاً لترسم صورة عامة عن المكان والزوار، وكأنها حقاً كانت سجينة زنزانة وانتهت محكوميتها للتو فرأت كل شيء قد تبدل وشعرت وكأن الأوكسجين قد ازدادت نسبته في الهواء، وربما أنها كانت ستبتسم لولا أن قطع لحظتها صوت هادئ يقول:

الحمد لله على سلامتك

عفواً

أقول لك الحمد لله على سلامتك من رحلتك معه

عفواً أي رحلة

حقيقة لا أدري أي رحلة، لكنها هي تلك الرحلة التي لم تشعرك بوجودي بجانبك وتطفلي على كرسيك

آه نعم فهمت، لا بأس، مقعد عام في حديقة عامة

إن كان جلوسي معك ليس تطفلاً فهل سؤالي لك عنه ليس تطفلاً أيضاً

عن من

عنه

من

حقيقة لا أدري، كل ما أعلمه أنها رحلة مع ذكر، زوج، حبيب، خطيب، أخ، ابن عم، ابن جيران …. المهم أنه ذكر

من أين جاءت لك هذه الثقة بالتحليل

من الأيام، لقد قلت لك أعلم أنها رحلة مع ذكر، لم أقل لك أني أعرف أنها رحلة مع ذكر

وما الفرق

الفرق بين العلم والمعرفة

لم أفهم

العلم نتيجة بعد تجربة، أما المعرفة فهي مجرّدة ومسلّمة، وأنا امرأة علمتني الأيام ما خبرتك به عن نفسك

لماذا

ألم يقولون أن وراء كل رجل عظيم امرأة

نعم وأنا أقول أن وراء كل أنثى ذابلة هاء الضمير المذكر

يتبع……………………………..

بقلم: ايمان فاعل

المقال ضمن النشرة الكاملة على فيس بوك في هذا الرابط

تروي غصون حكاية عذابها ومعاناتها التي واجهتها قبل وبعد اعتقالها وفي كل كلمة تسردها غصّة موجعة، بدأت حديثها وهي تُعرّف عن نفسها قائلة: أنا غصون النعسان من مدينة حمص، عمري 38 عاماً، لدي  3 أطفال أكبرهم  15عاماً.

كنت أعيش في الغوطة الغربية لدمشق، واجهت أنا وأطفالي حصار الغوطة وفقدان سُبل العيش فلم أكن أجد شيئاً لأطعمهم وأسُد رمقهم، لم تتوقف معاناتي ومعاناة أطفالي على الحصار والجوع، فقد تم اعتقالي من قِبل النّظام السوري لثلاثة أشهر.

في تلك الفترة تفنن النظام بتعذيبي وإهانتي، لا طعام ولا شراب بالإضافة للضرب والتعذيب وإطفاء السجائر في أنحاء جسدي، لم يتركوا وسيلة عذاب إلا واستخدموها خلال هذه الشهور الثلاث، ومن بعد إطلاق سراحي خرجت مع من تم تهجيرهم للشمال السوري المحرر ليحطّ بي الرحال في مخيم الاكليل، لم تنتهي معاناتي بعد الحصار والاعتقال فها أنا أعيش حياة صعبة لا أستطيع أن أقدم لأطفالي ما يحتاجونه، طفلي الكبير إبراهيم عمره 15 عاماً وهو معاق منذ 5 سنوات فهو لا يستطيع النطق أو الحركة بسبب الضرب الذي تعرض له على رأسه، ليس لنا معيل أو كفيل أو منظمة تكفلنا، ومع ذلك كلي أمل بأن يأتي يوم وتضحك الحياة لي ولأطفالي من جديد بوجود بلدي محررة من الظلم …والطغيان.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0eZzsaAVV8HWey4HX8Ur2eyjU2v3JAKnZNhBJwFstowEZYmu5DZHULbjFr1khEtcql&id=250785795439022&mibextid=Nif5oz